بابا راجل غريب طحن ... عصبى بشكل غير طبيعى معايا و مع أختى ... هادى جداً مع الناس ... جرب كل أنواع الحياه و هو صغير و مع ذلك لسه على نياته ... راجل عنده 64 سنه و مبيبطلش حكايات.
الذكريات عند بابا ليها طعم خاص ... رغم أن انا شبعت من القصص اللى هو بيقولها لأنى سمعتها أكتر من مره ... لما بيكلم عماتى ولا فى التاكسى مع السواق اللى مش هيعرفه لأكتر من مده المشوار ... إلا إن عنده دايماً اللى يحكيه.
لما تقعد مع بابا هيبتدى يحكيلك عن الايام فى السعوديه و أزاى إن ظابط الجوازات مصدقش إنه مسافر سنه 72 و ان بابا كان نفسه يخش الجيش بس نظرة مأسعفوش رغم إنه دخل مدرسه عسكريه فى السيده زينب و كان بيلعب ملاكمه و سباحه و كان من المتفوقين ... و يحكيلك عن نور الشريف اللى كان زميله فى المدرسه و بقى نجم بعد كده .... يتنهد و يقولك انه كان ممكن يبقى نجم سينمائى بس الحاجه مرضيتش تخليه يكمل و انه طلع فى مشهد مع فريد شوقى فى فيلم جعلونى مجرماً ... طبعا هيقولك عارف مشهد الدكتور لما اداله الحقنه و هو فى المستشفى أهو ده بابا ... كان مشهد كومبارس متكلم ... كان اياميها بابا شغال فى مصلحه الضرايب و طالب بكليه التجارة و لما جدى مات و كان زميل عبد الناصر فى الجبهه عبد الناصر بعت مندوب شخصى يحضر الجنازه ... بعد الجنازه راح هو و عمى نبيل و وقعوا فى سجل التشريفات.
باباه حكاياته لا تخلو من العنصريه ... يعنى مثلا مبيحبش الفلسطينين عموما ... أصل اتبهدل منهم فى السعوديه و بعد كده فى مصر ... لما أجر منه المحل واحد فلسطينى و بقا يتأخر معاه فى الأيجار... أفضل أقاوح معاه يا بابا مش كل الفلسطينين زى الراجل ده ... يقوللى لأ... أقوله لأ يا بابا انا أعرف فلسطينين كويسين ... بس هو راسه ناشفه.. جميل بابا فى العناد.
بابا عنده حكايات كتير خاصه... انا عارف انهم محصلوش كده بس هو بيحب يحشى الحكايه بشويه بهارات و يفضل يحكيها منتشى بمتعه السرد ... والله بابا كان ينفع حكاء .
أكتر حاجه بتبهرنى فيه هو أزاى بيبتدى الحكايه من لا شئ و يتفرع بيها لحاجات مالهاش دعوه و بعد كده يوجدلها دعوه ... عندك مثلا جوز أختى أول مره جالنا البيت ... المفروض اننا نتعرف فيها على الولد ... بابا أخد تلت تربع مساحه الحوار فى تفسير سوره يوسف من منظورة الشخصى ... هو مصدر معلوماته الوحيد إذاعه القرأن الكريم و الواد اساسا دارس تفسير .. وانا اللى معرفش حاجه عارف ان بابا بيهجص ... ماهو أصل سيدنا يوسف منفش ف القميص علشان يبعتوه لأبوه... بابا مصر انه نف فى القميص .. جوز اختى كان صايع مشاها نف فى القميص و بابا بعد كده بقى يقول انا أختبرته فى تفسير القرأن و لقيته فاهم علشان كده خليته يتجوز البنت ... ماهو أصل الرسول قال من جائكم ترضون دينه و ماله فزوجوه و إلا تكن فتنه فى الأرض و فساد كبير .. أقوله يا بابا مفيش ماله ديه ... يقوللى لأ و ماله يعنى انا أجوزها لواحد فقير.
بابا دلوقتى مصدر حكاياته هو العبد لله ... مانا كل أسبوع لما أنزله مصر لازم أقعد أحكى معاه ... عن أى حاجه ... عن مشكله التصحر و لا تغير المناخ... التدوين أو العمل الأهلى ... بيسمى الأنترنت طقطقه ... فيقوللى طقطق كده على الكمبيوتر أبو خمس تلاف جنيه و قوللى الاخبار بتقول ايه .. طبعا الكمبيوتر ده من خمس سنين بنتيوم 2 ... و مافهوش كارت فاكس و لا كارت نيتورك و مبيوصلش على النت اساسا لأن مفيش وصله فى بيت مصر ... و كل مرة أقوله كده و هو مالوش دعوه ... جميل بابا فى العناد
لما رجعت الأسبوع اللى فات من فنلندا .. قام مقعدنى معاه فى البلكونه و قاللى ... ها أحكى ... انا فضلت أحكى عن فنلندا و السقعه و أزاى هم أبتدوا يعملوا سخانات تحت الطرق علشان يدوبوا الجليد ... مفيش انا خلصت الحكايه و هو رفع سماعه التليفون و أتصل بعمتى ... اااه الواد رجع بالسلامه من فنلندا ... أه دى سقعه جداً ... تصدقى يا ناريمان ... دول بيعملوا سخانات تحت الأسفلت علشان يدوبوا الجليد .... أه و الله ... يكمل كلام شويه و يقفل السكه و يبصللى .. اللى قوللى يابو حميد ... هى السخانات دى غاز و لا كهربا
جميل بابا فى عناده و حكاياته